حبيب الله الهاشمي الخوئي

176

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ثمّ أقول : قد ظهر بدلالة هذه الرّوايات أنّ ما ينزل من عالم الأمر فانّما ينزل أوّلا إلى ولىّ الأمر ، ثمّ يجرى بعده في الموادّ المقدّرة ، ولازمه كون ولىّ الأمر عالما بها وبكيفيّة نزولها في مسالكها ومجاريها العلويّة والسفليّة . وأوضح دلالة منها ما رواه في البحار من بصاير الدّرجات عن سماعة بن سعد الخثعمي أنه كان مع المفضل عند أبي عبد اللَّه عليه السّلام فقال له المفضّل : جعلت فداك يفرض اللَّه طاعة عبد على العباد ثمّ يحجب عنه خبر السماء قال : اللَّه أكرم وأرءف بعباده من أن يفرض ( 1 ) عليه طاعة عبد يحجب عنه خبر السماء صباحا أو مساء وفيه من البصاير عن الثمالي قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : لا واللَّه لا يكون عالم جاهلا أبدا عالم ( 2 ) بشيء جاهل بشيء ثمّ قال : اللَّه أجلّ وأعزّ وأعظم وأكرم من أن يفرض طاعة عبد يحجب عنه علم سمائه وأرضه ، ثمّ قال : لا لا يحجب ذلك عنه . بل قد يظهر من أخبار أخر علمهم عليهم السّلام بجميع ما في السماء مثل علمهم بما في الأرض وقد مرّ كثير من هذه الأخبار في تضاعيف الشرح ونورد هنا بعضها . وهو ما في البحار من تفسير علىّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن مرار عن يونس عن هشام عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في قوله تعالى * ( وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ) * قال كشط ( 3 ) له عن الأرض ومن عليها وعن السماء وما فيها والملك الَّذي يحملها والعرش ومن عليه ، وفعل ذلك برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه . ومن بصائر الدرجات عن ابن مسكان عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في هذه ، قال : كشط لإبراهيم السماوات السبع حتّى نظر إلى ما فوق العرش وكشط له الأرض حتّى

--> ( 1 ) هكذا في نسخة البحار والظاهر أنه من سهو النساخ والصحيح عليهم بدل عليه ، منه ( 2 ) وفي الكافي عالما بشيء جاهلا بشيء بدل قوله عالم بشيء جاهل بشيء تفصيل لقوله جاهلا وهو الأظهر ، بحار . ( 3 ) الكشط رفعك الشيء بعد الشيء قد غشاه ، وكشط الجل عن الفرس كشفه ، بحار